محمد بن طلحة الشافعي
87
الدر المنتظم في السر الأعظم
وقال حذيفة : أوّل ما تفقدون من دينكم الخشوع ، لا تقوم الساعة حتّى يموت قلب الرجل كما يموت بدنه ولا يزداد الأمر إلّا شدّة ولا الناس إلّا فتنة ، قال اللّه تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 1 » ، وقال تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ « 2 » ، وقال تعالى : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً « 3 » . وقيل : إنّ من أظهر الدلالات ، وأبين الإمارات ، وأوضح الإشارات ، وأفصح العبارات ، على انتهاء مدّة الدّنيا وقربها من الانقراض والانسلاخ ، هو ما تراه من ظهور الفتن العظيمة ، واستيلاء فجّار الترك وكفّار التتر ، الذين هم كالجراد المنتشر ، لا تبقي ولا تذر ، وقد ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خروج الملاحم والفتن . قال حذيفة : واللّه ما ترك نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صاحب جيش إلى أن تقوم الساعة إلّا وقد ذكره باسمه واسم أبيه واسم قبيلته . وفي رواية : واللّه ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدّنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلّا وقد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته « 4 » « 5 » . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقوم الساعة حتّى تقاتلوا الترك ، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، كأنّ وجوههم المجان المطرقة » « 6 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقوم الساعة حتّى تجيء نار من قبل المشرق وتحشر الناس إلى المحشر » .
--> ( 1 ) سورة القمر : 1 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 1 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 63 . انظر : المستدرك : 4 / 469 ، ينابيع المودة : 3 / 217 . ( 4 ) سنن أبي داود : 2 / 300 ح 4243 . ( 5 ) فتح الباري 11 / 434 . ( 6 ) مسند أحمد : 2 / 530 ، صحيح البخاري : 3 / 233 ، المستدرك : 4 / 474 .